الشيخ محمد الصادقي

315

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

والقول المستمع أعم من الإخبارات والإنشائات ، ومن أصول الدين وفروعه ، ومن كتابات الوحي وسواها ، فعلى غير المتشرع أن يستمع إلى مختلف الوحي فيتبع أحسنه في ميزان الفطرة والعقل ، ألا ذلك هو القرآن العظيم ، وعلى المتشرع أن يستمع إلى مختلف المذاهب للشرعة فيتبع أحسنه في ميزان الكتاب والسنّة . وعلى المتمذهب المذهب الأحق الأحسن أن يستمع إلى مختلف القول في أصول الدين وفروعه فيتبع أحسنه ، وفي كلّ الفرض هو المستطاع من الاستماع واتباع الأحسن . ومن اتباع أحسن القول فيما يرتإيه أصحاب الشوراءات فيما تحق فيه الشورى من أمور فردية أو جماعية ، شورى فتوائية أم سياسية أماذا ، وليس الأحسن فيها الأكثر قائلا إلّا فيما تدل الأكثرية على الأقربية إلى الحق ، فقد يكون الأحسن رأي الأقل بمن فيهم الأعلم الأورع ، اللهم إلا إذا تساووا ولم تعرف رجاحة لرأي الأقل ، ولم يبق في البين مرجح إلا كثرة العدد ، فهنا الأحسن رأي الأكثر بنفس السند الدائر السائر للترجيح وهو كونه الأوفق والأشبه بالواقع حين لم يبق مرجح إلّا هو . فليست الشهرة والأكثرية لهما دور في الإتّباع إلّا أن تحملا برهانا على أنهما أقرب إلى الحق ، إلّا فيما استأصلت البراهين إلّا الأكثرية لأهل الشورى وهم أهل الرأي ، المتوفر فيهم صلاحيات الشورى كما فصلناها في آية الشورى . إلى هنا اتباع الأحسن من المفروض الذي لا محيد عنه ، وقد يجرى دون فرض في الواجبات والمندوبات التخييرية ، فاتّباع الأحسن فيها أحسن وليس لزاما يؤثم بتركه « وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » .